العلامة الحلي

259

منتهى المطلب ( ط . ج )

وعن الثّالث : بالمطالبة عن دليل الملازمة بين الوجوب والعقاب بالتّأخير ، فإنّ الأمر لا يقتضي الفور . وهذا هو الجواب عن الرّابع والخامس . وعن السّادس : انّا مع تسليم انّ الواو للعطف لا الاستئناف نلتزم بما يدلّ عليه ، وهو الوجوب عند القيام للصّلاة ، أمّا على عدم الوجوب عند غير تلك الحال ، فلا . وأمّا جواباه عن الخامس فمشبهان لاستدلاله . والجواب عن الأوّل منهما : انّه شنّع على المستدلّ بشيء ليس هو قائلا به ، لأنّه ألزمه خرق الإجماع ، وهو لا يلزمه ذلك ، لأنّه أبطل أحد القولين بالتزام الخرق لأحد الإجماعين ، لأنّ الغسل إمّا أنّ يجب عند الصّبح في رمضان أو لا ؟ وعلى الثّاني يلزم خرق الإجماع ، وهو صحّة ابتداء الصّوم من دون الطَّهارة . وعلى الأوّل : إمّا أن يجب عاما وهو إبطال لما ادّعي بطلانه ، أو لا ، وهو خرق الإجماع الَّذي ادّعاه ، فهو بالشّناعة أولى . وعن ثانيهما : انّ المستدلّ لم يوجب النّيّة بناء على انّ ما لا يتمّ الواجب إلَّا به يكون واجبا ، بل أوجب الغسل ، وهذا قد سلَّمه ابن إدريس ، حيث سلَّم انّ الصّوم الواجب لا يتمّ ابتداء إلَّا بالطَّهارة ، وانّ ما لا يتمّ الواجب إلَّا به يكون واجبا ، ثمَّ من أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه ، وإيجاب النّيّة عليه ، إذ الفعل لا يقع إلَّا مع النّيّة ، وأن لا ينوي نيّة الوجوب بل النّدب ، فللمغتسل أن يقول : إن كان الغسل ندبا ، فلي أن لا أفعله ، فإن سوّغ له الصّوم من دون اغتسال فهو خلاف الإجماع ، وإلَّا لزمه القول بالوجوب ، أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلَّا به ، وإن كان واجبا فكيف نوى النّدب في فعل واجب ، وعندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود « 1 » والدّواعي ، فانظر إلى هذا الرّجل كيف يخبط في كلامه ، ولا يحترز عن التّناقض فيه ، وإنّما أطنبنا القول في هذا الباب وإن كان قليل الفائدة ، لكثرة تشنيعه فيه . فصل : لا بأس بالنّكاح في الحمّام والقراءة فيه ، لما روى الشّيخ في الصّحيح ، عن

--> « 1 » « م » « خ » « ح » « ق » : المقصود .